الشيخ الأنصاري
200
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
صوم الدهر على ناذره إذا كان فيه مشقة لا يتحمل عادة ممنوع وكذا أمثالها من المشي إلى بيت الله جل ذكره وإحياء الليالي وغيرهما مع إمكان أن يقال بأن ما ألزمه المكلف على نفسه من المشاق خارج عن العمومات لا ما كان السبب فيه نفس المكلف فيفرق بين الجنابة متعمدا فلا يجب الغسل مع المشقة وبين إجارة النفس للمشاق لأن الحكم في الأول تأسيس من الشارع وفي الثاني إمضاء لما ألزمه المكلف على نفسه فتأمل . وأما الاجتهاد الواجب كفاية عند انسداد باب العلم فمع أنه شيء يقضي بوجوبه الأدلة القطعية فلا ينظر إلى تعسره وتيسره فهو ليس أمرا حرجا خصوصا بالنسبة إلى أهله فإن مزاولة العلوم لأهلها ليس بأشق من أكثر المشاغل الصعبة التي يتحملها الناس لمعاشهم وكيف كان فلا يقاس عليه . وأما عمل العباد بالاحتياط ومراقبة ما هو أحوط الأمرين أو الأمور في الوقائع الشخصية إذا دار الأمر فيها بين الاحتياطات المتعارضة فإن هذا دونه خرط القتاد إذ أوقات المجتهد لا تفي بتميز موارد الاحتياطات ثم إرشاد المقلدين إلى ترجيح بعض الاحتياطات على بعض عند تعارضها في الموارد الشخصية التي تتفق للمقلدين كما مثلنا لك سابقا في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر